عبد السلام ابن سودة

276

إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع

يصطلح المدّعون . ومن أجل ذلك أمر سيدي محمد بن عبد الرحمن بجعل القاضي الشيخ عمر الرندى الأندلسي قاضيا ثانيا بفاس بمقصورة الرصيف . دفن بروضة الصقليين داخل باب عجيسة . عبد السلام بن علي ابن ريسون وفي صباح يوم الخميس سادس عشر شوال توفي عبد السلام بن علي بن محمد - فتحا - ابن ريسون العلمي الحسني ، الشيخ الشهير ، والولي الكبير ، صاحب المزارة العظيمة بمدينة تطوان . تقدمت وفاة والده عام تسعة وعشرين ومائتين وألف . تولى الرياسة بعد أبيه على زواياهم بالمغرب ، فكان معظما محترما من جميع الطبقات تشد إليه الرحلة ويتبرك به ، مع كرم نفس وسخاء مفرط . كانت ولادته عام خمسة عشر ومائتين وألف ، وما زال مقامه يزار بتطوان إلى الآن . محمد بن الطيب المنوني وفي قعدة توفي محمد بن الطيب بن إدريس المنوني الحسني المكناسي . كانت ولادته عام أربعة وثلاثين ومائتين وألف ، وكان أستاذا مجودا مشاركا يحفظ السبع ، له اطلاع على ذلك تشد إليه الرحال ، دفن ببلده مكناس . محمد الجلود بن عبد الواحد ابن سودة وفي يوم الجمعة تاسع وعشري قعدة توفي محمد بن عبد الواحد بن الشيخ القاضي أحمد ابن الشيخ التاودي ابن سودة ، عرف بالجلود . تقدمت وفاة والده عام ثلاثة وخمسين ومائتين وألف ، له مشاركة تامة في جل العلوم ، مدرس نفاعة كثير التلاميذ ، تولى الخطابة أولا بجامع الديوان مدة ثم خطابة جامع الأندلس وبقي بها إلى أن توفي عليها . حج وزار ، وتمتع بتلك الديار . وسبب تسميته بالجلود هو أنه اشترى بقرة أو ثورا لأجل الخليع حسب المتعارف عليه قديما بفاس ، فلما ذبحها جاء إليه المكلّف وأخذ منه جلد البقرة لأنّ الحكومة كانت أمرت بذلك ، فلما جاء يوم الجمعة قال في خطبته اللهم يا ودود أهلك من كان سببا في أخذ الجلود . فلما وصل ذلك إلى سلطان وقته سيدي محمد بن عبد الرحمن ، وكان إذ ذاك بمراكش ، صدر الأمر بأن يطلع الخطيب ، إلى مراكش شبه مسجون ، وقد تخوف على نفسه . فلما مثل بين يده أمره بأن يسرد عليه خطبته بتمامها فلما وصل إلى قوله اللهم يا ودود الخ قال له السلطان قد أجاب الله دعاءك ، وذلك أن الذي كان طلب من السلطان الجلود قد أهلكه الله حالا ، ثم إن السلطان أكرمه واحترمه وأصدر له ظهير التوقير والاحترام . وكان علماء فاس أظهروا أسفا كبيرا لما وصل الخبر بذهابه إلى مراكش ، وحين وصل الخبر إلى فاس بنجاته أظهروا فرحا كبيرا ، وآخر تلامذته موتا من العلماء هو محمد بن محمد زويتن الآتي الوفاة عام سبعين وثلاثمائة وألف ، فقد أخبرني - رحمه الله - أنه قرأ عليه سلكة من الألفية وغيرها ، ولازم دروسه إلى إن توفي . دفن بزاوية جده الشيخ التاودي الكائنة بزقاق لبغل .